يوسف زيدان

67

إعادة اكتشاف ابن نفيس

اليقيني ، وبدأت بعض الجهات الدولية في رصد ميزانيات مالية للعناية بمقبرة : الطبيب الشهير ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية ! وكانت لنا آنذاك شكوك قوية على هذا الاكتشاف ، فأوردت شكوكى في مقال نشرته جريدة الأهرام أواخر سنة الاكتشاف « 1 » ، ثم عدت لطرح الأمر بشكل أهدأ في الدراسة الممهّدة لتحقيق كتاب رسالة الأعضاء الصادر سنة 1991 « 2 » . ولما عرفت أن أهل الرحمانية أحبطوا ، حين فوّتّ عليهم فرصة تنمية القرية - احتفاء من الجهات الدولية والمصرية بمقبرة ابن النفيس - كتبت مقالا بعنوان : الرحمانية وحلم المقبرة « 3 » . . اختتمته بالعبارة : إن البحث العلمي لا شأن له بخواطر القرى المنسية . . وهل تنتظر كل القرى في مصر اليوم الذي تظهر فيه المقابر حتى نهتم بها ؟ وهنا . . وفي معرض هذه المراجعات والتصويبات ، أرى من المناسب حسم هذه المسألة التي لم تعد عندي مجرد شكوك ؛ فقد زرت المقبرة ، وغصت وراء المقبور فيها ؛ فوجدت الآتي : أما مبنى المقبرة ، فهو حديث نسبيّا ، لا يعود بناؤه إلى أكثر من القرن الثاني عشر الهجري . وأما المدفون ، فهو نفيس الرحماني وليس علاء الدين علي بن الحرم القرشي ( ابن النفيس ) . وهذا الشيخ الرحماني هو : علي بن نفيس الشافعي ( لاحظ التشابه في الاسم واللقب والنسبة ! ) أحد الصوفية الأشراف الذين سكنوا البحيرة . . ولم نقع له على ترجمة ، والذي اشتهر وترجم له المؤرّخون هو حفيده : داود بن سليمان بن علوان المتوفى سنة 1078 هجرية . كان فقيها مقرئا مشاركا في عدة فنون ، ترك مؤلفات كثيرة ، منها : تحفة أولى الألباب - تحفة السمع والبصر بصادق الخبر - التحفة السندسية لمن يشتغل بشرح السنوسية - الجواهر السنية في أصول الطريقة الصوفية . . إلخ . ترجم له المحبي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ،

--> ( 1 ) يوسف زيدان : ( ابن النفيس ) . . مات في القاهرة ، فلما ذا يدفن في غيرها ( جريدة الأهرام ، الطبعة الدولية ) يوم 14 / 11 / 1988 . ( 2 ) يوسف زيدان : مقدمة تحقيق رسالة الأعضاء ، ص 24 وما بعدها . ( 3 ) يوسف زيدان : الرحمانية وحلم المقبرة ( مجلة أكتوبر - العدد 921 ، يوم 19 / 6 / 1994 ) ص 37 .